أبو الحسن الشعراني
223
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« عدم كون الجاهل مكلّفا لا يستلزم التصويب » قد يختلج في بعض الأذهان أن التصويب هو بمعنى عدم كون الجاهل مكلفا ، والتخطئة هي الحكم بتكليف الجاهل كالعالم ، ولكنه ليس كذلك ، لأن كثيرا ممن قالوا بتكليف الجاهل والمعدوم والغافل والناسي مصوبون وهم أكثر الأشاعرة ، وبعضهم مخطئون . وكذلك من منع من تكليفهم اختلفوا فمنهم مصوب كأبى على الجبائي ، ومنهم مخطئ كابن الحاجب ، فإنه منع من تكليف الغافل والناسي . وبالجملة لا ملازمة بين القولين . ثم إن الخلاف المشهور إنما هو في فتوى المجتهد ، لا في سائر الأمارات والأدلة والأحكام الظاهرية الأخر . وينحصر أيضا خلافهم فيما لا نص عليه بخصوصه ، وأما في المنصوص وفي غير فتوى المجتهد فالجميع مخطئون ، سواء قالوا بتكليف الغافل والناسي أم لا . ومعنى التصويب أن اللّه تعالى فوض الأمر فيما لا نص فيه إلى المجتهد ، نظير أمر الخراج حيث إنه مفوض إلى رأى الإمام لا كالزكاة ، حيث عين لها مقدارا في المال . ومثل التصويب مثل من يكتب إلى وكيل له : اعمل ما شئت فكل ما رأيته فهو رأيي ، ومثل التخطئة [ مثل ] من يكتب إلى وكيله افعل كذا وافعل كذا يعين له وظائف . فقبل أن يصل كتابه إليهما ليسا مكلفين بشئ ، وبعد وصوله يصير ان مكلفين أما الأول فبما أدى إليه رأيه ، وأما الثاني فبوظائف مقررة ، وهكذا مثل التصويب والتخطئة . فإن قيل : العلم بالحكم يتوقف على ثبوته .